اميل بديع يعقوب

671

موسوعة النحو والصرف والإعراب

بالملاحظة هنا أنّ ابن فارس ، وهو أول من توسّع بمفهوم النحت ، قد استهوته فكرته ، فزعم أن أكثر الكلمات الزائدة على ثلاثة أحرف ، منحوت من لفظين ثلاثيّين . ويلاحظ أنّ أمثلة النوعين الأخيرين من أنواع النحت ، وأمثلة الحالة الثانية من النوع الثاني ، فيها الكثير من التكلّف والتعسّف ، وهي من مبتكرات ابن فارس البعيدة عن الحقيقة والواقع ، كما يلاحظ أن أمثلة النوعين الأوّلين محدودة لا تتعدّى العشرات عدّا ، بينما نجد الكلمات المنحوتة شائعة شيوعا قويا في اللغات الهندية - الأوروبية ، وبخاصّة الحديثة منها ، حتى إن ما يرجع من مفردات هذه اللغات إلى أصل واحد لقليل بالنسبة إلى ما يرجع منها إلى أصلين أو عدة أصول . هاتان الملاحظتان دفعتا بعض الباحثين إلى القول بأن « العربيّة غير قابلة للنحت » . والواقع أن اللغات الأجنبيّة ، وبخاصّة المتحدّرة من اللغة اللاتينيّة ، أكثر قابليّة للنحت من اللغة العربيّة ، وأنّه في أكثر الأحيان ، يستحيل في العربيّة نحت كلمة من كلمتين . ولكن هذا لا يعني أن لغتنا غير قابلة للنحت ، فإنّ أحدا لا يستطيع إنكار الكلمات المنحوتة فيها . والذين ذهبوا إلى أنّ العربيّة لا تقبل النحت ، اعترفوا أنها وفّقت في نحت بعض الكلمات ، نحو : برمائي ( بر + ماء ) ومدرحيّ أو مدرحيّة ( مادة + روح ) . والحقيقة أنّ الكلمات المنحوتة المستحدثة كثيرة ، ومنها : مكزمانيّ ( مكان + زمان ) ، زمكانيّ ( زمان + مكان ) ، درعميّ ( نسبة إلى دار العلوم ) ، أنفميّ ( للصوت الذي يخرج من الأنف والفم معا ) ، وقبتاريخ ( قبل + تاريخ ) ( Pre ? histoire ) إلخ . وقد كثرت الحاجة إلى النحت في العصر الحديث ، وبخاصّة عندما بدأ العرب بنقل العلوم إلى العربيّة ، مما دفع مجمع اللغة العربية إلى إصدار قرار يجيز النحت « عندما تلجىء إليه الضرورة العلميّة » . وأهم طرق النحت ما يلي : 1 - إلصاق الكلمة بالأخرى ، دون تغيير شيء بالحروف والحركات ، نحو : برمائيّ واللّاأدريّة . 2 - تغيير بعض الحركات دون الحروف نحو : شقحطب ( من شق حطب ) . 3 - إبقاء إحدى الكلمتين كما هي ، واختزال الأخرى نحو : « مشلوز » ( من مشمش ولوز ) ، و « محبرم » ( من حب الرمّان ) . 4 - إحداث اختزال متساو في الكلمتين ، فلا يدخل في الكلمة المنحوتة إلا حرفان من كل منهما نحو : « عبشم » من « عبد شمس » . 5 - إحداث اختزال غير متساو في